عمر فروخ

66

تاريخ الأدب العربي

ذكر المستشرق نيكل « 1 » كساد الشعر فقال : « بعد سقوط ملوك الطوائف في أثناء عصر المرابطين انحطّ نظم الشعر المألوف ( الفصيح ) انحطاطا كبيرا . وكان يوسف ( ابن تاشفين ) - كما كنا قد رأينا - لا يكاد يفهم الكلام العربي السائر ، دعك من الأسلوب الأدبيّ الكثير الصنعة . أما ابنه عليّ فكان أحسن معرفة باللغة العربية ، ولكنّ تفكيره كان متّجها إلى الأمور الدينية وإلى الرصانة ( في أحوال الحياة ) . وقد كان ثمّة قلة من أحياء ذلك العصر المجيد ( عصر ملوك الطوائف ) لا يزالون على قيد الحياة ثم استطاعوا أن يجدوا ملجأ لهم في بلاطي شاطبة وسرقسطة حيث كان الأمراء المرابطون من الشبان يحاولون أن ينافسوا أسلافهم ( ملوك الطوائف ) أو يزيدوا عليهم ( في تشجيع الشعر ) . ثم إن الموشّح والزجل على الأخص ، وقد كانا أقرب إلى أفهام الناس - لقربهما من مستواهم الفكري والخلقيّ - أصبحا زيّا شائعا ، وكان ابن قزمان ( في الزجل ) سيّد الجماعة » « 2 » . أما انخل جنثالث بالنثيا ( تاريخ الفكر الأندلسي 123 ) فقد كان أكثر تشاؤما ، إذ قال : كان « عصر سيادة المرابطين على الأندلس عصر تأخر وانكماش للثقافة الأندلسية ، وكان يوسف بن تاشفين - أول أمراء هذه الدولة - لا يكاد يفقه العربية » . وأحبّ إحسان عباس ( تاريخ الأدب الأندلسي : عصر الطوائف والمرابطين 90 ) أن يلزم جانب الشعراء ، فقال : « حتى إذا حلّ عصر المرابطين تراجعت منزلة الشاعر أكثر من ذي قبل ، وأصبح التصريح بكساد الشعر أشدّ وأوضح - ذلك أن الشاعر ، حتى في أسمى ما غدا يستطيع بلوغه من مكانة ، لم ( يبق ) في طوقه منافسة رجل السيف ( وهو من الملثّمين ) والفقيه والكاتب ( وهما في الغالب من الأندلسيين ) . ولعلّ الأعمى التطيليّ قد عبّر في بعض لحظات الإحساس ( بالتعس ) عن هذا المعنى

--> ( 1 ) عبد الرحمن ( 01 ر 0 ) نيكل مستشرق أصله من بوهيمية ( إحدى مقاطعات تشيكوسلوفاكية ) أميركي الجنسية ( مولده عام 1885 ووفاته نحو 1960 م . هو صاحب النظرية العربية للشعر البروفنسا ( الفرنسي القديم ) وأكثر اختصاصه في أدب العرب في الأندلس ( الزجل والموشحات على الأخص ) . ( 2 ) A . . Nykl , Hispane - Arabic Poetry 219